محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
589
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
وقد تأوّل هذه الآية المصرحة بجدال الكفّار يوم القيامة بعض أهل الكلام فلم يأت بما يساوي سماعه , والله الذي خلق الخلق هو أعلم منهم بطباعهم وهو الذي أخبر عنهم بذلك وبأنّهم لو ردّوا لعادوا لما نهوا عنه , والحكيم من اكتفى بحكمة الله وبيانه في حقّ هؤلاء الذين لا يعرف طباعهم سواه ولا يعلم غلاظهم غيره , ولهذا وعد الله تعالى بالفصل بينهم يوم القيامة وسمّاه يوم الفصل , فأي جدليّ مغفّل يظنّ أنّه يفصل بجدله بين الخلق قبل يوم القيامة ؟ والحكيم الخبير قد أنبأنا من عتوّهم وإصرارهم على الباطل بما لم نكن نعرفه إلا بتعريفه ( 1 ) سبحانه وتعالى فقال : ( ( ولو فتحنا عليهم باباً من السّماء فظلّوا فيه يعرجون , لقالوا إنّما سكّرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون ) ) [ الحجر / 14 ] وقال سبحانه وتعالى : ( ( ولو أننا نزّلنا إليهم الملائكة وكلّمهم الموتى وحشرنا عليهم كلّ شيء قبلاً ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ) ) [ الأنعام / 111 ] فكيف تنفع المناظرة من لم تنفعه مثل ( 2 ) هذه الآيات الباهرة , وإنّما الحكمة أن يوكلوا إلى الذي قال في بيان القدرة على هدايتهم بما هو أعظم من تلك الآيات من ألطافه التي ليسوا لها أهلا : ( ( ولو شئنا لآتينا كلّ نفس هداها ) ) [ السجدة / 13 ] : ( ( ولو شاء ربّك لآمن من في الأرض كلّهم جميعاً ) ) [ يونس / 99 ] وقال تعالى في بيان علمه ببواطنهم , وحكمته في ترك هداية غواتهم ( 3 ) : ( ( ولو علم الله فيهم خيراً لأسمعهم ولو أسمعهم لتولّوا وهعم معرضون ) ) [ الأنفال / 23 ] وقال
--> ( 1 ) في ( س ) : ( ( لولا تعريفه ) ) . ( 2 ) في ( س ) : ( ( قبل ) ) ! . ( 3 ) في ( س ) : ( ( غوايتهم ) ) ! .